احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

503

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

بوقف إن جعل جملة في موضع الحال مُشْفِقُونَ تامّ أَنْزَلْناهُ كاف ، للاستفهام بعده مُنْكِرُونَ تامّ مِنْ قَبْلُ حسن ، إن جعل إِذْ قالَ لِأَبِيهِ منصوبا بعالمين ، وليس بوقف إن جعل إذ منصوبا بآتينا أو برشده ، والتقدير : ولقد آتينا إبراهيم رشده في الوقف الذي قال فيه لأبيه وقومه ما ذكر ، وهو بعيد من المعنى بهذا التقدير ، وحينئذ لا يوقف على عالِمِينَ في الوجهين ، لأن إذ إن كانت متصلة بالفعل الأوّل فلا يجوز الوقف على ما بعد الناصب دون المنصوب ، وكذا إن كانت متصلة بالثاني . انظر السمين عالِمِينَ كاف عاكِفُونَ ، و عابِدِينَ ، و مُبِينٍ ، و مِنَ اللَّاعِبِينَ كلها وقوف كافية فَطَرَهُنَّ حسن . وقيل : تامّ مِنَ الشَّاهِدِينَ كاف ، ومثله : مدبرين إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ ليس بوقف ، لاتصال حرف الترجي بجعلهم فلا يفصل فكأنه قال : جعلهم لهذا يَرْجِعُونَ كاف مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا جائز ، على جعل من استفهامية والجملة من قوله : إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ مستأنفة ، وليس بوقف إن جعلت من موصولة بمعنى الذي والجملة من إنه إلخ في محل رفع خبر الموصول ، والتقدير : الذي فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين فَتًى يَذْكُرُهُمْ جائز ، على استئناف ما بعده إِبْراهِيمُ كاف ، ومثله : يشهدون ، وكذا : بإبراهيم قالَ بَلْ فَعَلَهُ تامّ ، أي : فعله من فعله ، أبهم إبراهيم عليه الصلاة والسلام الفاعل تعريضا للمعنى المقصود الذي أراده فرارا من الوقوع في الكذب ، فهو منقطع عما بعده لفظا ومعنى ، فهو تامّ ، قاله الكسائي ، وقوله : كَبِيرُهُمْ هذا جملة من مبتدأ وخبر استئنافية لا تعلق لها بما قبلها ، أو هي إخبار بأن هذا الصنم المشار إليه أكبر الأصنام ، وهذا صدق محض ، بخلاف ما لو جعل كبيرهم فاعلا بفعله فإنه